شيخ محمد قوام الوشنوي

246

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بقتل أمير المؤمنين علي ( ع ) ، فما أثمرت بعد ذلك وكنا ننتفع بورقها ، ثمّ أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط وقد ذبل ورقها ، فبينما نحن فزعون مهمومون إذ أتانا خبر قتل الحسين بن علي ( ع ) ، ويبست على أثر ذلك وذهبت . انتهى . وقال الزيني دحلان « 1 » : ثمّ ارتحلوا فمروا بقديد - اسم لموضع - على أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية ، وهي معدودة من الصحابيات لأنها أسلمت بعد ذلك وكانت امرأة برزة عفيفة جليلة جلدة قوية . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة جلدة برزة . إلى أن قال : فإذا القوم مرملون - أي جائعون - ، ومسنتون - أي مجدبون - ، فقالت : واللّه لو كان عندنا شيء ما أعوزكم من القرى ، فنظر رسول اللّه ( ص ) إلى شاة في كسر الخيمة فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : هذه شاة خلفها الجهد من الغنم . إلى أن قال : فدعا رسول اللّه ( ص ) بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم اللّه وقال : اللهم بارك لها في شاتها . إلى أن قال فسقاها فشربت حتّى رويت ، وسقى أصحابه حتّى رووا وشرب آخرهم ، وقال : ساقي القوم آخرهم ، فشربوا جميعا . . . الخ . وقال السيوطي « 3 » : ثمّ حلب فيه ثانيا بعد بدء حتّى ملأ الإناء ، ثمّ غادره عندها ثمّ بايعها وارتحلوا عنها ، فقلّ ما لبث حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا ، فلمّا رأى اللبن عجب وقال : من أين لك هذا اللبن والشاة عازب حيال ولا حلوب في البيت ؟ فقالت : لا واللّه الّا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا . قال : صفيه لي . قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة وترزيه صعلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج وفي أشفاره عطف ، وصوته صهل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 165 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 230 . ( 3 ) الخصائص الكبرى 1 / 188 .